“ألعاب القوى المغربية” ..الصدمة !!
بقلم عبدالرحيم محراش
نشر الإثنين 20 مارس 2017

مرة أخرى سيشارك المنتخب المغربي للعدو الريفي في منافسات بطولة العالم دون منتخبي الكبار والكبيرات، فبعد دورتي بولونيا 2013 والصين 2015، ستشهد فعاليات النسخة 42 التي ستحتضنها العاصمة الأوغندية كامبالا يوم الأحد المقبل، غيابا لافتا لمنتخبي الكبار والكبيرات، في مقابل حضور ثلاث فرق مغربية تمثل منتخبي الشبان سيدات ورجال، والتتابع المختلط.

ماذا يعني غياب منتخب الكبار عن المشاركة في بطولة العالم للعدو الريفي لثلاث مرات متتالية، بخلاف مرات سابقة في عهد هذه الجامعة وإداراتها التقنية التي تتعاقب مثل تعاقب فصول السنة !؟

إنه يعني بكل البساطة الممكنة أن أزمة ألعاب القوى المغربية عميقة جدا، وأنها وصلت إلى منحدر سحيق، فالغياب لم يعد أمرا عرضيا، بل إنه أصبح قاعدة لـ”أم الألعاب”.

في هذا السياق لابد من أن نثير بعض الملاحظات، ففي الدورات السابقة كانت جامعة ألعاب القوى تبرر الغياب برغبتها في إعداد منتخبات وطنية قوية للكبار يكون بمقدورها التنافس على الصعود إلى منصات التتويج، بدل المشاركة من أجل المشاركة فقط.

هنا أيضا لابد أن نتساءل أين هو الخلف الذي تم إعداده، بل وأين هم العداؤون والعداءات الذين شاركوا في الدورات السابقة في صنف الشبان، وكان مفروضا أن يحملوا قميص الكبار.

إن هناك خللا عميقا اليوم في تدبير ألعاب القوى المغربية، فهذه الرياضة التي كانت إلى وقت قريب تحصل على الميداليات وتجعل المغاربة يحسون بالفخر، تحولت اليوم إلى رياضة شبح، لا نتابع إلا فضائحها وإخفاقاتها، وحضورها الباهت.

أما العدو الريفي الذي صنع فيه خالد السكاح ومعه بقية الرفاق ملاحم خالدة، فإنه تحول إلى عبء على هذه الجامعة.

لقد أمضت هذه الجامعة 11 سنة بالتمام والكمال، وهي مدة كافية جدا لصنع الأبطال، لكنها للأسف لم تقدم للمغاربة ولو نصف بطل، مما يؤكد أن هناك أزمة حقيقية في التنقيب والتكوين والتأطير، وأن هم البعض ليس “أم الألعاب” بقدر ما هو التواجد في دائرة الضوء.

وإذا كان عبد السلام أحيزون بصفته رئيسا للجامعة يتحمل المسؤولية كاملة، فإننا لابد أن نتساءل عن بعض الأسماء، ففي سنوات سابقة لم يكن العضو الجامعي خيري بلخير يتردد في نقل صراعه مع المدير التقني الأسبق عزيز داودة إلى البرلمان، وفي طرح أسئلة كتابية وشفوية..
أين هو خيري بلخير اليوم، ولماذا اختفى عن الأنظار علما أنه عضو جامعي مقرب جدا من رئيس الجامعة.

لقد جربت جامعة القوى تغيير المدراء التقنيين، وجربت العديد من الأمور السطحية، لكنها للأسف الشديد مازالت لم تنفذ إلى عمق الأشياء، لذلك فإن هذه الرياضة ستواصل الانحدار والتدهور، وسيواصل القائمون عليها رحلة طويلة في انتظار حدوث المعجزة، في زمن يؤمن بالتخطيط والعمل وليس بالصدفة.

جمال اسطيفي