مشاكل الجامعة أم تخادل العدائيين؟ بين هذا و ذاك من يتحمل المسؤولية.
بقلم محمد حمزة
نشر الخميس 17 أغسطس 2017

 

مرصد الرياضة المغربية 

 

تتكرر المشاركات الخارجية في بطولات العالم و الألعاب الأولمبية و لكن دائما ما نخرج بخفي حنين أو محرزين ميدالية يتيمة نسميها ميدالية حفظ الوجه ( طبعا تلك الميدالية التي تحول مشاركة بعثة بأكملها إلى مشاركة إيجابية ).

 

في وقت يمكن أن نكون فيه أكثر صرامة لنتحدث عن إخفاق حقيقي لدولة صالت و جالت في مضامير أم الألعاب العالمية و نتائج كارثية لبلد كان يمتلك في الماضي القريب أسماء من طينة الكبار في عدة تخصصات رجالا كانوا أو نساءا.

 

تحدثنا في مناسبات عديدة عن مشاكل الجامعة الملكية لألعاب القوى و سياستها الفاشلة و عدم اكتراثها لواقع العدائين و المنح الهزيلة التي تقدم لعدائي النخبة و كذا إقصائها لعدد مهم من المواهب التي كان بإمكانها أن تصنع مجد بلدنا و أن ترفع راية الوطن لو حاربت الواقع كما يحاربه عدائي النخبة الآن و لو لم تفضل المال و الربح السريع و إغراءات الدول الخارجية لكانوا ربما أفضل حالا و أكثر نجاحا لأن تجارب من سبقوهم باءت بالفشل فاختيار طريق التجنيس هو نفسه اختيار طريق المنشطات ، انتحار غير محسوب العواقب.

 

لكن حتى نكون واقعيين أكثر و موضوعيين في كتاباتنا فالكل يعلم أن الرياضات الفردية مقارنة مع الرياضات الجماعية من الصعب أن تضمن للرياضي مستقبله و أن تؤمن حياته المادية كما أن الفرق و جامعات الرياضات الفردية لا تخصص حيزا كبيرا من ميزانياتها لدعم الرياضيين لسبب أو لآخر ، لكن بالمقابل من يسعى لصناعة مجده و نحت إسمه في عالم الرياضة لا يتحجج بهاته الأمور و يسعى جاهدا لتحسين مستواه من أجل التأهل للمشاركة في البطولات العالمية حيث نشرنا فيما سبق الجوائز التي تمنحها  الIAAF لمحتلي المراكز الثماني الأولى في نهائي بطولة العالم و التي بإمكانها تغيير حياة العداء دون الحديث عن جوائز سباقات  الDiamond League .

 

لذا فمن يتمكن من وضع هدف بين عينيه و ينجح في تطوير مستواه و تحسين تواقيته الشخصية قد يضمن مستقبله و يمارس ضغطا من نوع آخر على جامعة اللعبة ليسيرها كما أراد فالبطل صوته مسموع و مطالبه واجبات. نتحدث هنا عن بلوغ مستوى البطل و ليس الاكتفاء بالتأهل إلى بطولة العالم من أجل المشاركة و تنشيط السباق فقط.

 

و حتى لا يكون حديثنا مقتصرا على العدائين المغاربة و نترك الحديث مفتوحا على كافة العدائيين سعيا منا في نقد بناء لا غير لتحسين مستوى العدائين و الرفع من العدد المشارك في البطولات العالمية سنأخد مثالا عالميا للبريطانية لورا موير و التي شاركت في بطولة العالم الأخيرة في سباقين و كانت قريبة جدا من الفوز بميدالية في سباق 1500 متر، الميدالية التي خسرتها بأجزاء مئوية لا غير متخلفة عن الجنوب إفريقية كاستر سيمينيا. لورا و التي تشارك بإستمرار هي طالبة طب بيطري هذا لم يمنعها من المشاركة في رياضتها المحببة أو تتخدها ذريعة فشل فحتى و وقتها لا يسمح لها في التدرب و الإستعداد المكثف فإنها نجحت في الوصول إلى مستوى عالمي.

 

طبعا لا نستطيع إسقاط حالة الشابة البريطانية على العدائين المغاربة و لكن يمكن أن نجزم بأن الشغف و حب الرياضة و رغبة تحقيق الهدف المنشود يوصل كل عداء إلى مبتغاه بقليل من الصبر و التضحية دون الارتماء في أحضان دول أخرى أو استعمال عقاقير محظورة و نتمنى أن يكون مضمون الرسالة قد وصل خصوصا و أن بداية الإستعداد لأية بطولة كبرى تبدأ مباشرة بعد نهاية البطولة التي تسبقها كما نتمنى أن تتقي الجامعة الملكية للعبة الله في نفسها و في عدائيها لأن موازين القوة قد تنقلب يوما ما .. كل التوفيق لعدائينا المغاربة في قادم التظاهرات.